ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

292

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

العلة شرابا برئ . قال شيخنا : الاستسقاء ثلاثة أنواع لحمي ورقي وطبلى ، وقال بعض الحكماء : ولا نعلم واحدا منها الا وكان ألبان الإبل شفاء له . وللاستسقاء لبن الإبل مدة أربعين يوما يستكفي به عن الطعام والشراب . يستعمله في النهار ثلاث مرات صباحا وظهرا وعصرا ، وأقل شيء مدة عشرين يوما . قال بعض المجربين : اسأل المستقى عن أصل وجعه فإن كان حدوثه عن حمى الربع وكثيرا ما يكون منها أو عن الورد أو غن غيرهما من الحميات فعالجه فان علاجه ممكن . وان لم يكن عن الحميات بل عن مرض في الأمعاء ثم استسقى عقب ذلك فاتركه فإنه لا علاج له . وقال أيضا : انظر إلى الأنثيين فان خرقهما فالعلاج حينئذ عسر الا أن يكون الخرق صغيرا فان علاجه ممكن ، أما إذا اتسع فعلاجه متعذر ، وأسهلها علاجا الطبلى ثم اللحمى وأما الرقي فخطر . قال بعض المجربين : مما جرب للطبلى الحلف الحبشي قدر كيلة وهو خمس وعشرون أوقية ثم يغمر بخل خمر وخل الخمر هي الخمرة المستحيلة خلا ثم يترك فيه يوما وليلة ، ويضحى بالنهار على شيء نظيف نقرش عليه بعود ونحوه ولا يمس باليد ، فإذا جف دق ناعما ، ثم يؤخذ من عود القرح قفلتان تدق وتذر عليه ويخلط بعود حتى يختلط . ويسف منه كل يوم ست قفال بالصبح ثلاثا والعشاء ثلاثا ويسف بجرعة ماء . ويكون الغذاء خبز ذرة أو خميرة على لبن غنم مطبوخ بالنار ، أو قطيب غنم قد طبخ حليبا ويصب في إناء ويحرك فيه بملعقة حتى يبرد لئلا يبرد بنفسه فتطلع له طفحة فيتلف بها ولا ينعقد إذا شرب ، ثم إذا شرب باردا فإنه بعد سبعة أيام يحدث خروج الريح واستطلاق البطن . قال الفقيه جمال الدين الكمراني أنه جاءه رجل قد أصابته هذه العلة فأضرت به فعمل له هذا الدواء فعوفي ولم يتم السفوف . قال جامع الكتاب : وأما لبن الإبل فهو أقوى تأثيرا وأعظم نفعا في علة الاستسقاء .